محمد بن جرير الطبري

461

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة الناس مكية وآياتها ست بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد أستجير برب الناس ملك الناس وهو ملك جميع الخلق : إنسهم وجنهم ، وغير ذلك ، إعلاما منه بذلك من كان يعظم الناس تعظيم المؤمنين ربهم ، أنه ملك من يعظمه ، وأن ذلك في ملكه وسلطانه ، تجري عليه قدرته ، وأنه أولى بالتعظيم ، وأحق بالتعبد له ممن يعظمه ، ويتعبد له ، من غيره من الناس . وقوله : إله الناس يقول : معبود الناس ، الذي له العبادة دون كل شئ سواه . وقوله : من شر الوسواس يعني : من شر الشيطان الخناس الذي يخنس مرة ويوسوس أخرى ، وإنما يخنس فيما ذكر عند ذكر العبد ربه . ذكر من قال ذلك : 29677 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن سفيان ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ما من مولود إلا على قلبه الوسواس ، فإذا عقل فذكر الله خنس ، وإذا غفل وسوس ، قال : فذلك قوله : الوسواس الخناس . 29678 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سفيان ، عن ابن عباس ، في قوله الوسواس الخناس قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خنس .