محمد بن جرير الطبري

438

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة المسد مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد ) * . يقول تعالى ذكره : خسرت يدا أبي لهب ، وخسر هو . وإنما عني بقوله : تبت يدا أبي لهب تب عمله . وكان بعض أهل العربية يقول : قوله : تبت يدا أبي لهب : دعاء عليه من الله . وأما قوله : وتب فإنه خبر . ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : تبت يدا أبي لهب وقد تب . وفي دخول قد فيه دلالة على أنه خبر ، ويمثل ذلك بقول القائل لآخر : أهلكك الله ، وقد أهلكك ، وجعلك صالحا وقد جعلك . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : تبت يدا أبي لهب قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29586 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة تبت يدا أبي لهب : أي خسرت وتب . 29587 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : تبت يدا أبي لهب وتب قال : التب : الخسران ، قال : قال أبو لهب للنبي ( ص ) : ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك ؟ قال : كما يعطى المسلمون ، فقال : مالي عليهم فضل ؟ قال : وأي شئ تبتغي ؟ قال : تبا لهذا من دين تبا ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء ، فأنزل الله : تبت يدا أبي لهب يقول : بما عملت أيديهم .