محمد بن جرير الطبري

394

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حوشب ، عن أسماء بنت يزيد ، قالت : سمعت النبي ( ص ) يقرأ : إلفهم رحلة الشتاء والصيف . واختلف أهل العربية في المعنى الجالب هذه اللام في قوله : لايلاف قريش ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : الجالب لها قوله : فجعلهم كعصف مأكول فهي في قول هذا القائل صلة لقوله جعلهم ، فالواجب على هذا القول ، أن يكون معنى الكلام : ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل ، نعمة منا على أهل هذا البيت ، وإحسانا منا إليهم ، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف ، فتكون اللام في قوله لايلاف بمعنى إلى ، كأنه قيل : نعمة لنعمة وإلى نعمة ، لان إلى موضع اللام ، واللام موضع إلى . وقد قال معنى هذا القول بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29417 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : إيلافهم ذلك فلا يشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف . 29418 - حدثني إسماعيل بن موسى السدي ، قال : أخبرنا شريك ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد لايلاف قريش قال : نعمتي على قريش . حدثني محمد بن عبد الله الهلالي ، قال : ثنا فروة بن أبي المغراء الكندي ، قال : ثنا شريك ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، مثله . 29419 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة ، قال : ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : لايلاف قريش قال : نعمتي على قريش . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : قد قيل هذا القول ، ويقال : إنه تبارك وتعالى عجب نبيه ( ص ) فقال : أعجب يا محمد لنعم الله على قريش ، في إيلافهم رحلة الشتاء