محمد بن جرير الطبري
395
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصيف . ثم قال : فلا يتشاغلوا بذلك عن الايمان واتباعك يستدل بقوله : فليعبدوا رب هذا البيت . وكان بعض أهل التأويل يوجه تأويل قوله : لايلاف قريش إلى ألفة بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك : 29420 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : لايلاف قريش فقرأ : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل إلى آخر السورة ، قال : هذا لايلاف قريش ، صنعت هذا بهم لألفة قريش ، لئلا أفرق ألفتهم وجماعتهم ، إنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم ، فصنع الله ذلك . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن هذه اللام بمعنى التعجب . وأن معنى الكلام : اعجبوا لايلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة رب هذا البيت ، الذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، فليعبدوا رب هذا البيت ، الذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف . والعرب إذا جاءت بهذه اللام ، فأدخلوها في الكلام للتعجب اكتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل الذي يجلبها ، كما قال الشاعر : أغرك أن قالوا لقرة شاعرا * فيا لأباه من عريف وشاعر فاكتفى باللام دليلا على التعجب من إظهار الفعل وإنما الكلام : أغرك أن قالوا : اعجبوا لقرة شاعرا فكذلك قوله : لايلاف . وأما القول الذي قاله من حكينا قوله ، أنه من صلة قوله : فجعلهم كعصف مأكول فإن ذلك لو كان كذلك ، لوجب أن يكون لايلاف بعض ألم تر ، وأن لا تكون سورة منفصلة من ألم تر وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى ، ما يبين عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك . ولو كان قوله : لايلاف قريش من صلة قوله : فجعلهم كعصف مأكول لم تكن ألم تر تامة حتى توصل بقوله : لايلاف قريش لان الكلام لا يتم إلا بانقضاء الخبر الذي ذكر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :