محمد بن جرير الطبري
393
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة قريش مكية وآياتها أربع بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( لايلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) * . اختلفت القراء في قراءة : لايلاف قريش إيلافهم ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار بياء بعد همز لايلاف وإيلافهم ، سوى أبي جعفر ، فإنه وافق غيره في قوله لايلاف فقرأه بياء بعد همزة ، واختلف عنه في قوله إيلافهم فروي عنه أنه كان يقرؤه : إلفهم على أنه مصدر من ألف يألف إلفا ، بغير ياء . وحكى بعضهم عنه أنه كان يقرؤه : إلافهم بغير ياء مقصورة الألف . والصواب من القراءة في ذلك عندي : من قرأه : لايلاف قريش إيلافهم بإثبات الياء فيهما بعد الهمزة ، من آلفت الشئ أولفه إيلافا ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وللعرب في ذلك لغتان : آلفت ، وألفت فمن قال : آلفت بمد الألف قال : فأنا أؤالف إيلافا ومن قال : ألفت بقصر الألف قال : فأنا آلف إلفا ، وهو رجل آلف إلفا . وحكي عن عكرمة أنه كان يقرأ ذلك : لتألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف . 29415 - حدثني بذلك أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي مكين ، عن عكرمة . وقد روي عن النبي ( ص ) في ذلك ، ما : 29416 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن شهر بن