محمد بن جرير الطبري

391

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الذي منه جاؤوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ، ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته : أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب غير الغالب فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون على كل منهل ، فأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم ، فسقطت أنامله أنملة أنملة ، كلما سقطت أنملة أتبعتها مدة تمث قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء ، وهو مثل فرخ الطير ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون . 29406 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، أنه حدث ، أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول ما رؤي بها مرار الشجر : الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام . 29407 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل أقبل أبرهة الأشرم من الحبشة يوما ومن معه من عداد أهل اليمن ، إلى بيت الله ليهدمه من أجل بيعة لهم أصابها العرب بأرض اليمن ، فأقبلوا بفيلهم ، حتى إذا كانوا بالصفاح برك فكانوا إذا وجهوه إلى بيت الله ألقى بجرانه الأرض ، وإذا وجهوه إلى بلدهم انطلق وله هرولة ، حتى إذا كان بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرا بيضا أبابيل . والأبابيل : الكثيرة ، مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله عز وجل كعصف مأكول قال : فنجا أبو يكسوم وهو أبرهة ، فجعل كلما قدم أرضا تساقط بعض لحمه ، حتى أتى قومه ، فأخبرهم الخبر ثم هلك .