محمد بن جرير الطبري

390

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ولئن فعلت فإنه * أمر تتم به فعالك وقال أيضا : وكنت إذا أتى باغ بسلم * نرجي أن تكون لنا كذلك فولوا لم ينالوا غير خزى * وكان الحين يهلكهم هنالك ولم أسمع بأرجس من رجال * أرادوا العز فانتهكوا حرامك جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ، فتحرزوا فيها ، ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله ، وعبأ جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا ، وأبرهة مجمع لهدم البيت ، ثم الانصراف إلى اليمن . فلما وجهوا الفيل ، أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي ، حتى قام إلى جنبه ، ثم أخذ بأذنه فقال : أبرك محمود ، وارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه ، فبرك الفيل ، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل . وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، وضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم ، فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه ، فبزغوه بها ليقوم ، فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ، ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ، ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك ، وأرسل الله عليهم طيرا من البحر ، أمثال الخطاطيف ، مع كل طير ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه مثل الحمص والعدس ، لا يصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق