محمد بن جرير الطبري
330
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القاسم بن الفضل ، عن عيسى بن مازن ، قال : قلت للحسن بن علي رضي الله عنه : يا مسود وجوه المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل ، فبايعت له ، يعني معاوية بن أبي سفيان فقال : إن رسول الله ( ص ) أري في منامه بني أمية يعلون منبره خليفة خليفة ، فشق ذلك عليه ، فأنزل الله : إنا أعطيناك الكوثر وإنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يعني ملك بني أمية قال القاسم : فحسبنا ملك بني أمية ، فإذا هو ألف شهر . وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول من قال : عمل في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ، ليس فيها ليلة القدر . وأما الأقوال الأخر ، فدعاوى معان باطلة ، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل ، ولا هي موجودة في التنزيل . وقوله : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : تنزل الملائكة وجبريل معهم ، وهو الروح ، في ليلة القدر بإذن ربهم من كل أمر يعني بإذن ربهم ، من كل أمر قضاه الله في تلك السنة ، من رزق وأجل وغير ذلك . ذكر من قال ذلك : 29193 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : من كل أمر قال : يقضى فيها ما يكون في السنة إلى مثلها . فعلى هذا القول منتهى الخبر ، وموضع الوقف من كل أمر . وقال آخرون : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه . ذكر من قال ذلك : 29194 - حدثت عن يحيى بن زياد الفراء ، قال : ثني أبو بكر بن عياش ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : من كل امرئ سلام وهذه القراءة من قرأ بها وجه معنى من كل امرئ : من كل ملك كان معناه عنده : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل ملك يسلم على المؤمنين والمؤمنات ولا أرى القراءة بها جائزة ، لاجماع الحجة من القراء على خلافها ، وأنها خلاف لما في مصاحف المسلمين ، وذلك أنه ليس في مصحف من مصاحف المسلمين في قوله أمر ياء ، وإذا قرئت : من كل امرئ لحقتها همزة ، تصير في الخط ياء .