محمد بن جرير الطبري
331
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك : القول الأول الذي ذكرناه قبل ، على ما تأوله قتادة . وقوله : سلام هي حتى مطلع الفجر سلام ليلة القدر من الشر كله من أولها إلى طلوع الفجر من ليلتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29195 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة سلام هي قال : خير حتى مطلع الفجر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من كل أمر سلام هي أي هي خير كلها إلى مطلع الفجر . 29196 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد سلام هي حتى مطلع الفجر قال : من كل أمر سلام . 29197 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : سلام هي قال : ليس فيها شئ ، هي خير كلها حتى مطلع الفجر . 29198 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، في قوله : من كل أمر سلام هي قال : لا يحدث فيها أمر . وعني بقوله : حتى مطلع الفجر : إلى مطلع الفجر . واختلفت القراء في قراءة قوله : فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار ، سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي مطلع الفجر بفتح اللام ، بمعنى : حتى طلوع الفجر تقول العرب : طلعت الشمس طلوعا ومطلعا . وقرأ ذلك يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي : حتى مطلع الفجر بكسر اللام ، توجيها منهم ذلك إلى الاكتفاء بالاسم من المصدر ، وهم ينوون بذلك المصدر . والصواب من القراءة في ذلك عندنا : فتح اللام لصحة معناه في العربية ، وذلك أن المطلع بالفتح هو الطلوع ، والمطلع بالكسر : هو الموضع الذي تطلع منه ، ولا معنى للموضع الذي تطلع منه في هذا الموضع . آخر تفسير سورة القدر