محمد بن جرير الطبري
283
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني عمرو بن عبد الملك الطائي ، قال : ثنا محمد بن عبيدة ، قال : ثنا الجراح ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن سليمان الأعمش ، رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه قال : كان رسول الله ( ص ) ذات يوم جالسا وبيده عود ينكت به في الأرض ، فرفع رأسه فقال : ما منكم من أحد ولا من الناس ، إلا وقد علم مقعده من الجنة أو النار ، قلنا : يا رسول الله أفلا نتوكل ؟ قال لهم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، ثم قال : أما سمعتم الله في كتابه يقول : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى . 29022 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فسنيسره للعسرى : للشر من الله . 29023 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : يا رسول الله ، أنعمل لأمر قد فرغ منه ، أو لأمر نأتنفه ؟ فقال ( ص ) : كل عامل ميسر لعمله . 29024 - حدثني يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طلق بن حبيب ، عن بشير بن كعب ، قال : سأل غلامان شابان النبي ( ص ) ، فقالا : يا رسول الله ، أنعمل فيما جفت به الأقلام ، وجرت به المقادير ، أو في شئ يستأنف ؟ فقال : بل فيما جفت به الأقلام ، وجرت به المقادير قالا : ففيم العمل إذن ؟ قال : اعملوا ، فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له ، قالا : فالآن نجد ونعمل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما يغني عنه ماله إذا تردى * إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة والأولى * فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى * وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى ) * .