محمد بن جرير الطبري

284

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني جل ثناؤه بقوله : وما يغني عنه ماله : أي شئ يدفع عن هذا الذي بخل بماله ، واستغنى عن ربه ، ماله يوم القيامة إذا هو تردى ؟ . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إذا تردى فقال بعضهم : تأويله : إذا تردى في جهنم : أي سقط فيها فهوى . ذكر من قال ذلك : 29025 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن ابن أبي خالد ، عن أبي صالح وما يغني عنه ماله إذا تردى قال : في جهنم . قال أبو كريب : قد سمع الأشجعي من إسماعيل ذلك . 29026 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : إذا تردى قال : إذا تردى في النار . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إذا مات . ذكر من قال ذلك : 29027 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد وما يغني عنه ماله إذا تردى قال : إذا مات . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إذا تردى قال : إذا مات . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : إذا مات . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إذا تردى في جهنم ، لان ذلك هو المعروف من التردي فأما إذا أريد معنى الموت ، فإنه يقال : ردي فلان ، وقلما يقال : تردى . وقوله : إن علينا للهدى يقول تعالى ذكره : إن علينا لبيان الحق من الباطل ، والطاعة من المعصية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29028 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن علينا للهدى يقول : على الله البيان ، بيان حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . وكان بعض أهل العربية يتأوله بمعنى : أنه من سلك الهدى فعلى الله سبيله ، ويقول :