محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : عطاء يقول : تفضلا من الله عليهم بذلك الجزاء ، وذلك أنه جزاهم بالواحد عشرا في بعض ، وفي بعض بالواحد سبعمائة ، فهذه الزيادة وإن كانت جزاء فعطاء من الله . وقوله : حسابا يقول : محاسبة لهم بأعمالهم لله في الدنيا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27988 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) . * قال عطاء حسابا لما علموا . . 27989 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة جزاء من ربك عطاء حسابا : أي عطاء كثيرا ، فجزاهم بالعمل اليسير ، الخير الجسيم ، الذي لا انقطاع له . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : عطاء حسابا قال : عطاء كثيرا وقال مجاهد : عطاء من الله حسابا بأعمالهم 27990 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قول الله : جزاء من ربك عطاء حسابا فقرأ : إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا . . . إلى عطاء حسابا قال : فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الذي أعطاهم ، عملوا له واحدة ، فجزاهم عشرا ، وقرأ قول الله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، وقرأ قول الله : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء قال : يزيد من يشاء ، كان هذا كله عطاء ، ولم يكن أعمالا يحسبه لهم ، فجزاهم به حتى كأنهم عملوا له ، قال : ولم يعمل وإنما عملوا عشرا ، فأعطاهم مائة ، وعملوا مئة ، فأعطاهم ألفا ، هذا كله عطاء ، والعمل الأول ، ثم حسب ذلك حتى كأنهم عملوا ، فجزاهم كما جزاهم بالذي عملوا . وقوله : رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن يقول جل ثناؤه : جزاء من ربك رب السماوات السبع والأرض وما بينهما من الخلق .