محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن بالرفع في كليهما . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض الكوفيين : رب خفضا والرحمن رفعا ولكل ذلك عندنا وجه صحيح ، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الخفض في الرب ، لقربه من قوله جزاء من ربك : أعجب إلي ، وأما الرحمن بالرفع ، فإنه أحسن ، لبعده من ذلك . وقوله : الرحمن لا يملكون منه خطابا يقول تعالى ذكره : الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة ، إلا من أذن له منهم ، وقال صوابا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27991 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يملكون منه خطابا قال : كلاما . 27992 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يملكون منه خطابا : أي كلاما . 27993 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا يملكون منه خطابا قال : لا يملكون أن يخاطبوا الله ، والمخاطب : المخاصم الذي يخاصم صاحبه . وقوله : يوم يقوم الروح اختلف أهل العلم في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو ملك من أعظم الملائكة خلقا . ذكر من قال ذلك : 27994 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : الروح ملك في السماء الرابعة ، هو أعظم من السماوات ومن الجبال ومن الملائكة ، يسبح الله يوم اثني عشر ألف تسبيحة ، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة ، يجئ يوم القيامة صفا وحده . 27995 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يوم يقوم الروح والملائكة قال : هو ملك أعظم الملائكة خلقا .