محمد بن جرير الطبري
221
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ذات العماد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : ذات العماد في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه : ذات الطول ، وذهبوا في ذلك إلى قول العرب للرجل الطويل : رجل معمد ، وقالوا : كانوا طوال الأجسام . ذكر من قال ذلك : 28766 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ذات العماد يعني : طولهم مثل العماد . 28767 - حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد قوله : ذات العماد قال : كان لهم جسم في السماء . وقال بعضهم : بل قيل لهم ذات العماد لأنهم كانوا أهل عمد ، ينتجعون الغيوث ، وينتقلون إلى الكلأ حيث كان ، ثم يرجعون إلى منازلهم . ذكر من قال ذلك : 28768 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : العماد قال : أهل عمود لا يقيمون . 28769 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذات العماد قال : ذكر لنا أنهم كانوا أهل عمود لا يقيمون ، سيارة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ذات العماد قال : كانوا أهل عمود . وقال آخرون : بل قيل ذلك لهم لبناء بناه بعضهم ، فشيد عمده ، ورفع بناءه . ذكر من قال ذلك : 28770 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إرم ذات العماد قال : عاد قوم هود ، بنوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف ، قال : لم يخلق مثلها مثل تلك الأعمال في البلاد . قال : وكذلك في الأحقاف في حضرموت ، ثم كانت عاد قال : وثم أحقاف الرمل كما قال الله بالأحقاف من الرمل ، رمال أمثال الجبال ، تكون مظلة مجوفة . وقال آخرون : قيل ذلك لهم لشدة أبدانهم وقواهم . ذكر من قال ذلك :