محمد بن جرير الطبري

184

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال معنى ذلك : إن الله على رد الانسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيا ، كهيئته قبل مماته لقادر . وإنما قلت هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لقوله : يوم تبلى السرائر فكان في اتباعه قوله : إنه على رجعه لقادر نبأ من أنباء القيامة ، دلالة على أن السابق قبلها أيضا منه ، ومنه يوم تبلى السرائر يقول تعالى ذكره : إنه على إحيائه بعد مماته لقادر ، يوم تبلى السرائر فاليوم من صفة الرجع ، لان المعنى : إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر . وعني بقوله : يوم تبلى السرائر يوم تختبر سرائر العباد ، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيا عن أعين العباد ، من الفرائض التي كان الله ألزمه إياها ، وكلفه العمل بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28608 - حدثت عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، في قوله : يوم تبلى السرائر قال : ذلك الصوم والصلاة وغسل الجنابة ، وهو السرائر ولو شاء أن يقول : قد صمت وليس بصائم ، وقد صليت ولم يصل ، وقد اغتسلت ولم يغتسل . 28609 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يوم تبلى السرائر إن هذه السرائر مختبرة ، فأسروا خيرا وأعلنوه إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله . 28610 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان يوم تبلى السرائر قال : تختبر . وقوله : فما له من قوة ولا ناصر يقول تعالى ذكره : فما للانسان الكافر يومئذ من قوة يمتنع بها من عذاب الله ، وأليم نكاله ، ولا ناصر ينصره ، فيستنقذه ممن ناله بمكروه ، وقد كان في الدنيا يرجع إلى قوة من عشيرته ، يمتنع بهم ممن أراده بسوء ، وناصر من حليف ينصره على من ظلمه واضطهده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28611 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما له من قوة ولا ناصر ينصره من الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ولا ناصر قال : من قوة يمتنع بها ، ولا ناصر ينصره من الله .