محمد بن جرير الطبري

175

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هؤلاء الجنود عليهم من رسلي ، ولا يثنيك عن تبليغهم رسالتي ، كما لم يثن الذين أرسلوا إلى هؤلاء ، فإن عاقبة من لم يصدقك ويؤمن بك منهم إلى عطب وهلاك ، كالذي كان من هؤلاء الجنود ، ثم بين جل ثناؤه عن الجنود من هم ؟ فقال : فرعون وثمود يقول : فرعون ، فاجتزئ بذكره ، إذ كان رئيس جنده ، من ذكر جنده وتباعه . وإنما معنى الكلام : هل أتاك حديث الجنود فرعون وقومه وثمود وخفض فرعون ردا على الجنود ، على الترجمة عنهم ، وإنما فتح لأنه لا يجرى وثمود . القول في تأويل قوله تعالى : * ( بل الذين كفروا في تكذيب * والله من ورائهم محيط * بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ) * . يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء القوم الذين يكذبون بوعيد الله ، أنهم لم يأتهم أنباء من قبلهم من الأمم المكذبة رسل الله ، كفرعون وقومه ، وثمود وأشكالهم ، وما أحل الله بهم من النقم ، بتكذيبهم الرسل ، ولكنهم في تكذيب بوحي الله وتنزيله ، إيثارا منهم لأهوائهم ، واتباعا منهم لسنن آبائهم والله من ورائهم محيط بأعمالهم ، محص لها ، لا يخفى عليه منها شئ ، وهو مجازيهم على جميعها . وقوله : بل هو قرآن مجيد يقول ، تكذيبا منه جل ثناؤه للقائلين للقرآن هو شعر وسجع : ما ذلك كذلك ، بل هو قرآن كريم . 28568 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل هو قرآن مجيد يقول : قرآن كريم . 28569 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : بل هو قرآن مجيد قال : كريم . وقوله : في لوح محفوظ يقول تعالى ذكره : هو قرآن كريم ، مثبت في لوح محفوظ . واختلفت القراء في قراءة قوله : محفوظ فقرأ ذلك من قرأه من أهل الحجاز ، أبو جعفر القارئ ، وابن كثير . ومن قرأه من قراء الكوفة عاصم والأعمش وحمزة والكسائي ، ومن البصريين أبو عمرو محفوظ خفضا على معنى أن اللوح هو المنعوت بالحفظ . وإذا كان ذلك كذلك كان التأويل في لوح محفوظ من الزيادة فيه ، والنقصان منه ، عما أثبته الله