محمد بن جرير الطبري

156

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : سمعت أبا الزرقاء الهمداني ، وليس بأبي الزرقاء الذي يحدث في المسح على الجوربين ، قال : سمعت مرة الهمداني ، قال : سمعت عبد الله يقول في هذه الآية : لتركبن طبقا عن طبق قال : السماء . حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا علي بن غراب ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله في قوله : لتركبن طبقا عن طبق قال : هي السماء تغبر وتحمر وتشقق . حدثنا أبو السائب ، قال : ثني أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، في قوله : لتركبن طبقا عن طبق قال : هي السماء تشقق ، ثم تحمر ، ثم تنفطر قال : وقال ابن عباس : حالا بعد حال . حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : قرأ عبد الله هذا الحرف : لتركبن طبقا عن طبق قال : السماء حالا بعد حال ، ومنزلة بعد منزلة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله لتركبن طبقا عن طبق قال : هي السماء . حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي فروة ، عن مرة ، عن ابن مسعود أنه قرأها نصبا ، قال : هي السماء . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : هي السماء تغير لونا بعد لون . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين : لتركبن بالتاء ، وبضم الياء ، على وجه الخطاب للناس كافة ، أنهم يركبون أحوال الشدة حالا بعد حال . وقد ذكر بعضهم أنه قرأ ذلك بالياء ، وبضم الباء ، على وجه الخبر عن الناس كافة ، أنهم يفعلون ذلك . وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب : قراءة من قرأ بالتاء وبفتح الباء ، لان تأويل أهل التأويل من جميعهم بذلك ورد وإن كان للقراءات الاخر وجوه مفهومة . وإذا كان الصواب من القراءة في ذلك ما ذكرنا ، فالصواب من التأويل قول من قال : لتركبن أنت يا محمد حالا بعد حال ، وأمرا بعد أمر من الشدائد . والمراد بذلك ، وإن كان الخطاب إلى رسول الله ( ص ) موجها ، جميع الناس ، أنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالا .