محمد بن جرير الطبري
157
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإنما قلنا : عني بذلك ما ذكرنا ، أن الكلام قبل قوله : لتركبن طبقا عن طبق جرى بخطاب الجميع ، وكذلك بعده ، فكان أشبه أن يكون ذلك نظير ما قبله وما بعده . وقوله : طبقا عن طبق من قول العرب : وقع فلان في بنات طبق : إذا وقع في أمر شديد . وقوله : فمالهم لا يؤمنون يقول تعالى ذكره : فما لهؤلاء المشركين لا يصدقون بتوحيد الله ، ولا يقرون بالبعث بعد الموت ، وقد أقسم لهم ربهم بأنهم راكبون طبقا عن طبق ، مع ما قد عاينوا من حججه بحقيقة توحيده . وقد : 28509 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فمالهم لا يؤمنون : قال : وبهذا الحديث ، وبهذا الامر . وقوله : وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون يقول تعالى ذكره : وإذا قرئ عليهم كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون وقد بينا معنى السجود قبل بشواهده ، فأغنى ذلك عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) * . قوله : بل الذين كفروا يكذبون يقول تعالى ذكره : بل الذين كفروا يكذبون بآيات الله وتنزيله . وقوله : والله أعلم بما يوعون يقول تعالى ذكره : والله أعلم بما توعيه صدور هؤلاء المشركين ، من التكذيب بكتاب الله ورسوله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28510 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يوعون قال : يكتمون . 28511 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والله أعلم بما يوعون قال : المرء يوعي متاعه وماله هذا في هذا ، وهذا في هذا ، هكذا