محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقال : وأبيكرينا ، فجمعها بالنون إذ لم يقصد عددا معلوما من البكارة ، بل أراد عددا لا يحد آخره ، وكما قال الآخر : فأصبحت المذاهب قد أذاعت * بها الاعصار بعد الوابلينا يعني : مطرا بعد مطر غير محدود العدد ، وكذلك تفعل العرب في كل جمع لم يكن بناء له من واحده واثنيه ، فجمعه في جميع الإناث ، والذكران بالنون على ما قد بينا ، ومن ذلك قولهم للرجال والنساء : عشرون وثلاثون . فإذا كان ذلك كالذي ذكرنا ، فبين أن قوله : لفي عليين معناه : في علو وارتفاع ، في سماء فوق سماء ، وعلو فوق علو ، وجائز أن يكون ذلك إلى السماء السابعة ، وإلى سدرة المنتهى ، وإلى قائمة العرش ، ولا خبر يقطع العذر بأنه معني به بعض ذلك دون بعض . والصواب أن يقال في ذلك ، كما قال جل ثناؤه : إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حد قد علم الله عز وجل منتهاه ، وعلم عندنا بغايته ، غير أن ذلك لا يقصر عن السماء السابعة ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك . وقوله : وما أدراك ما عليون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد الله ، معجبه من عليين : وأي شئ أشعرك يا محمد ما عليون ؟ . وقوله : كتاب مرقوم يقول جل ثناؤه : إن كتاب الأبرار لفي عليين ، كتاب مرقوم : أي مكتوب بأمان من الله إياه من النار يوم القيامة ، والفوز بالجنة ، كما قد ذكرناه قبل عن كعب الأحبار والضحاك بن مزاحم ، وكما : 28403 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كتاب مرقوم رقم . وقوله : يشهده المقربون يقول : يشهد ذلك الكتاب المكتوب بأمان الله للبر من عباده من النار ، وفوزه بالجنة ، المقربون من ملائكته من كل سماء من السماوات السبع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :