محمد بن جرير الطبري

128

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل عني بالعليين : الجنة . ذكر من قال ذلك : 28400 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إن كتاب الأبرار لفي عليين قال : الجنة . وقال آخرون : عند سدرة المنتهى . ذكر من قال ذلك : 28401 - حدثني جعفر بن محمد البزوري من أهل الكوفة ، قال : ثنا يعلى بن عبيد ، عن الأجلح ، عن الضحاك قال : إذا قبض روح العبد المؤمن عرج به إلى السماء ، فتنطلق معه المقربون إلى السماء الثانية ، قال الأجلح : قلت : وما المقربون ؟ قال : أقربهم إلى السماء الثانية ، فتنطلق معه المقربون إلى السماء الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة ، حتى تنتهي به إلى سدرة المنتهى . قال الأجلح : قلت للضحاك : لم تسمى سدرة المنتهى ؟ قال : لأنه ينتهي إليها كل شئ من أمر الله لا يعدوها ، فتقول : رب عبدك فلان ، وهو أعلم به منهم ، فيبعث الله إليهم بصك مختوم يؤمنه من العذاب ، فذلك قول الله : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون . وقال آخرون : بل عني بالعليين : في السماء عند الله . ذكر من قال ذلك : 28402 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن كتاب الأبرار لفي عليين يقول : أعمالهم في كتاب عند الله في السماء . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن كتاب الأبرار في عليين والعليون : جمع ، معناه : شئ فوق شئ ، وعلو فوق علو ، وارتفاع بعد ارتفاع ، فلذلك جمعت بالياء والنون ، كجمع الرجال ، إذا لم يكن له بناء من واحده واثنيه ، كما حكي عن بعض العرب سماعا : أطعمنا مرقة مرقين : يعن اللحم المطبوخ كما قال الشاعر : قد رويت إلا الدهيد هينا * قليصات وأبيكرينا