محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة الحاقة ( 69 ) سورة الحاقة مكية وآياتها ثنتان وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( الحاقة * ما الحاقة * وما أدراك ما الحاقة * كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) * . يقول تعالى ذكره : الساعة الحاقة التي تحق فيها الأمور ، ويجب فيها الجزاء على الأعمال ما الحاقة يقول : أي شئ الساعة الحاقة . وذكر عن العرب أنها تقول : لما عرف الحاقة متى والحقة متى ، وبالكسر بمعنى واحد في اللغات الثلاث ، وتقول : وقد حق عليه الشئ إذا وجب ، فهو يحق حقوقا . والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية ، لان الثانية بمنزلة الكناية عنها ، كأنه عجب منها ، فقال : الحاقة : ما هي كما يقال : زيد ما زيد . والحاقة الثانية مرفوعة بما ، وما بمعنى أي ، وما رفع بالحاقة الثانية ، ومثله في القرآن وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين والقارعة ما القارعة فما في موضع رفع بالقارعة الثانية والأولى بجملة الكلام بعدها . وبنحو الذي قلنا في قوله : الحاقة قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : 26908 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله الحاقة قال : من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . 26909 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن شريك ، عن جابر ، عن عكرمة قال : الحاقة القيامة .