محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول ثم عما في ذلك من المكروه على أهل الايمان ، وعن سبب نهيه إياهم عنه ، فقال : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا فبين بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك ، وكان عقيب نهيه عن النجوى بصفة أنه من صفة ما نهى عنه . وقوله : وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله يقول تعالى ذكره : وليس التناجي بضار المؤمنين شيئا إلا بإذن الله ، يعني بقضاء الله وقدره . وقوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون يقول تعالى ذكره : وعلى الله فليتوكل في أمورهم أهل الايمان به ، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك ، وأن تناجيهم غير ضارهم إذا حفظهم ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس يعني بقوله تفسحوا توسعوا من قولهم مكان فسيح إذا كان واسعا . واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه ، فقال بعضهم : ذلك كان مجلس النبي ( ص ) خاصة . ذكر من قال ذلك : 26156 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : تفسحوا في المجالس قال : مجلس النبي ( ص ) كان يقال ذاك خاصة . * - حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .