محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأول من ظاهر في الاسلام أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت من امرأته الخزرجية ، وهي خولة بنت ثعلبة بن مالك فلما ظاهر منها حسبت أن يكون ذلك طلاقا ، فأتت به نبي الله ( ص ) ، فقالت : يا رسول الله إن أوسا ظاهر مني ، وإنا إن افترقنا هلكنا ، وقد نثرت بطني منه ، وقدمت صحبته فهي تشكو ذلك وتبكي ، ولم يكن جاء في ذلك شئ ، فأنزل الله عز وجل : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها . . . إلى قوله : وللكافرين عذاب أليم فدعاه رسول الله ( ص ) فقال : أتقدر على رقبة تعتقها ؟ فقال : لا والله يا رسول الله ، ما أقدر عليها ، فجمع له رسول الله ( ص ) حتى أعتق عنه ، ثم راجع أهله . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود : قد سمع الله قول التي تحاولك في زوجها . وقوله : وتشتكي إلى الله يقول : وتشتكي المجادلة ما لديها من الهم بظهار زوجها منها إلى الله وتسأله الفرج والله يسمع تحاوركما يعني تحاور رسول الله ( ص ) ، والمجادلة خولة ابنة ثعلبة إن الله سميع بصير يقول تعالى ذكره : إن الله سميع لما يتجاوبانه ويتحاورانه ، وغير ذلك من كلام خلقه ، بصير بما يعلمون ، ويعمل جميع عباده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ) * . يقول تعالى ذكره : الذين يحرمون نساءهم على أنفسهم تحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم ، فيقولون لهن : أنتن علينا كظهور أمهاتنا ، وذلك كان طلاق الرجل امرأته في الجاهلية . كذلك : 26121 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : كان الظهار طلاقا في الجاهلية ، الذي إذا تكلم به أحدهم لم يرجع في امرأته أبدا ، فأنزل الله عز وجل فيه ما أنزل . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة سوى نافع ، وعامة قراء الكوفة خلا عاصم : يظاهرون بفتح الياء وتشديد الظاء وإثبات الألف ، وكذلك قرأوا الأخرى بمعنى يتظاهرون ، ثم أدغمت التاء في الظاء فصارتا ظاء مشددة . وذكر أنها في