محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قراءة أبي : يتظاهرون وذلك تصحيح لهذه القراءة وتقوية لها وقرأ ذلك نافع وأبو عمرو وكذلك بفتح الياء وتشديد الظاء ، غير أنهما قرأه بغير ألف : يظهرون . وقرأ ذلك عاصم : يظاهرون بتخفيف الظاء وضم الياء وإثبات الألف . والصواب من القول في ذلك عندي أن كل هذه القراءات متقاربات المعاني . وأما يظاهرون فهو من تظاهر ، فهو يتظاهر . وأما يظهرون فهو من تظهر فهو يتظهر ، ثم أدغمت التاء في الظاء فقيل : يظهر . وأما يظاهرون فهو من ظاهر يظاهر ، فبأية هذه القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ فمصيب . وقوله : ما هن أمهاتهم يقول تعالى ذكره : ما نساؤهم اللائي يظاهرن منهن بأمهاتهم ، فيقولوا لهن : أنتن علينا كظهر أمهاتنا ، بل هن لهم حلال . وقوله : إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم لا اللائي قالوا لهن ذلك . وقوله : وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا يقول جل ثناؤه : وإن الرجال ليقولون منكرا من القول الذي لا تعرف صحته وزورا : يعني كذبا ، كما : 26122 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة منكرا من القول وزورا قال : الزور : الكذب وإن الله لعفو غفور يقول جل ثناؤه : إن الله لذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها وأنابوا ، غفور لهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ) * . يقول جل ثناؤه : والذين يقولون لنسائهم : أنتن علينا كظهور أمهاتنا . وقوله : ثم يعودون لما قالوا اختلف أهل العلم في معنى العود لما قال المظاهر ، فقال بعضهم : هو الرجوع في تحريم ما حرم على نفسه من زوجته التي كانت له حلالا قبل تظاهره ، فيحلها بعد تحريمه إياها على نفسه بعزمه على غشيانها ووطئها . ذكر من قال ذلك : 26123 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثم يعودون لما قالوا قال : يريد أن يغشى بعد قوله .