محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ) * . يقول تعالى ذكره : وفي ثمود أيضا لهم عبرة ومتعظ ، إذ قال لهم ربهم ، يقول : فتكبروا عن أمر ربهم وعلوا استكبارا عن طاعة الله . كما : 24956 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فعتوا قال : علوا . 24957 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فعتوا عن أمر ربهم قال : العاتي : العاصي التارك لأمر الله . وقوله : فأخذتهم الصاعقة يقول تعالى ذكره : فأخذتهم صاعقة العذاب فجأة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24958 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون وهم ينتظرون ، وذلك أن ثمود وعدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام وجعل لنزوله عليهم علامات في تلك الثلاثة ، فظهرت العلامات التي جعلت لهم الدالة على نزولها في تلك الأيام ، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بأن العذاب بهم نازل ، ينتظرون حلوله بهم . وقرات قراء الأمصار خلا الكسائي فأخذتهم الصاعقة بالألف . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ ذلك فأخذتهم الصعقة بغير ألف . 24959 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ فأخذتهم الصعقة ، وكذلك قرأ الكسائي : وبالألف نقرأ الصاعقة لاجماع الحجة من القراء عليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ) * .