محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : فما استطاعوا من دفاع لما نزل بهم من عذاب الله ، ولا قدروا على نهوض به . كما : 24960 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما استطاعوا من قيام يقول : ما استطاع القوم نهوضا لعقوبة الله تبارك وتعالى . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فما استطاعوا من قيام قال : من نهوض . وكان بعض أهل العربية يقول : معنى قوله : فما استطاعوا من قيام : فما قاموا بها ، قال : لو كانت فما استطاعوا من إقامة ، لكان صوابا ، وطرح الألف منها كقوله : أنبتكم من الأرض نباتا . وقوله : وما كانوا منتصرين يقول : وما كانوا قادرين على أن يستقيدوا ممن أحل بهم العقوبة التي حلت بهم . وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما : 24961 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما كانوا منتصرين قال : ما كانت عندهم من قوة يمتنعون بها من الله عز وجل . وقوله : وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين اختلفت القراء في قراءة قوله : وقوم نوح نصبا . ولنصب ذلك وجوه : أحدها : أن يكون القوم عطفا على الهاء والميم في قوله : فأخذتهم الصاعقة إذ كان كل عذاب مهلك تسميه العرب صاعقة ، فيكون معنى الكلام حينئذ : فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح من قبل . والثاني : أن يكون منصوبا بمعنى الكلام ، إذ كان فيما مضى من أخبار الأمم قبل دلالة على المراد من الكلام ، وأن معناه : أهلكنا هذه الأمم ، وأهلكنا قوم نوح من قبل . والثالث : أن يضمر له فعلا ناصبا ، فيكون معنى الكلام : واذكر لهم قوم نوح ، كما قال : وإبراهيم إذ قال لقومه ونحو ذلك ، بمعنى أخبرهم واذكر لهم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وقوم نوح