محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

شفاعتهم ، وإنما هذا توبيخ من الله تعالى ذكره لعبدة الأوثان والملا من قريش وغيرهم الذين كانوا يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فقال الله جل ذكره لهم : ما تنفع شفاعة ملائكتي الذين هم عندي لمن شفعوا له ، إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له ورضاي ، فكيف بشفاعة من دونهم ، فأعلمهم أن شفاعة ما يعبدون من دونه غير نافعتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى * وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا * فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين لا يصدقون بالبعث في الدار الآخرة ، وذلك يوم القيامة ، ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث ، وذلك أنهم كانوا يقولون : هم بنات الله . وبنحو الذي قلنا في قوله : تسمية الأنثى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25196 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : تسمية الأنثى قال : الإناث . وقوله : وما لهم به من علم يقول تعالى : وما لهم يقولون من تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى من حقيقة علم إن يتبعون إلا الظن يقول : ما يتبعون في ذلك إلا الظن ، يعني أنهم إنما يقولون ذلك ظنا بغير علم . وقوله : وإن الظن لا يغني من الحق شيئا يقول : وإن الظن لا ينفع من الحق شيئا فيقوم مقامه . وقوله : فأعرض عمن تولى عن ذكرنا يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : فدع من أدبر يا محمد عن ذكر الله ولم يؤمن به فيوحده . وقوله : ولم يرد إلا الحياة الدنيا يقول : ولم يطلب ما عند الله في الدار الآخرة ، ولكنه طلب زينة الحياة الدنيا ، والتمس البقاء فيها . القول في تأويل قوله تعالى :