محمد بن جرير الطبري

84

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي يقوله هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة في الملائكة من تسميتهم إياها تسمية الأنثى مبلغهم من العلم يقول : ليس لهم علم إلا هذا الكفر بالله ، والشرك به على وجه الظن بغير يقين علم . وكان ابن زيد يقول في ذلك ، ما : 25197 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم قال : يقول ليس لهم علم إلا الذي هم فيه من الكفر برسول الله ( ص ) ، ومكايدتهم لما جاء من عند الله ، قال : وهؤلاء أهل الشرك . وقوله : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن طريقه في سابق علمه ، فلا يؤمن ، وذلك الطريق هو الاسلام وهو أعلم بمن اهتدى يقول : وربك أعلم بمن أصاب طريقه فسلكه في سابق علمه ، وذلك الطريق أيضا الاسلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ) * . يقول تعالى ذكره : ولله ملك ما في السماوات وما في الأرض من شئ ، وهو يضل من يشاء ، وهو أعلم بهم ليجزي الذين أساءوا بما عملوا يقول : ليجزي الذين عصوه من خلقه ، فأساءوا بمعصيتهم إياه ، فيثيبهم بها النار ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى يقول : وليجزي الذين أطاعوه فأحسنوا بطاعتهم إياه في الدنيا بالحسنى وهي الجنة ، فيثيبهم بها . وقيل : عني بذلك أهل الشرك والايمان . ذكر من قال ذلك : 25198 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ،