محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

25076 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عذابا دون ذلك قال : الجوع . وقال آخرون : عنى بذلك : المصائب التي تصيبهم في الدنيا من ذهاب الأموال والأولاد . ذكر من قال ذلك : 25077 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك قال : دون الآخرة في هذه الدنيا يعذبهم به من ذهاب الأموال والأولاد ، قال : فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله ، عدا مصائبهم ومصائب هؤلاء ، عجلهم الله إياها في الدنيا ، وقرأ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم . . . إلى آخر الآية . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون ، وذلك يوم القيامة ، فعذاب القبر دون يوم القيامة ، لأنه في البرزخ ، والجوع الذي أصاب كفار قريش ، والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة ، ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عم فقال وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك فكل ذلك لهم عذاب ، وذلك لهم دون يوم القيامة ، فتأويل الكلام : وإن للذين كفروا بالله عذابا من الله دون يوم القيامة ولكن أكثرهم لا يعلمون بأنهم ذائقوا ذلك العذاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) واصبر لحكم ربك يا محمد الذي حكم به عليك ، وامض لامره ونهيه ، وبلغ رسالاته فإنك بأعيننا يقول جل ثناؤه : فإنك بمرأى