محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أحلامهم حين كانت لدنياهم ، ولم تكن عقولهم في دينهم ، لم تنفعهم أحلامهم . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة ، يتأول قوله : أم تأمروهم أحلامهم : بل تأمرهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله أم هم قوم طاغون أيضا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25065 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، في قوله : أم هم قوم طاغون قال : بل هم قوم طاغون . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد أم هم قوم طاغون قال : بل هم قوم طاغون . وقوله : أم يقولون تقوله يقول تعالى ذكره : أم يقول هؤلاء المشركون : تقول محمد هذا القرآن وتخلقه . وقوله : بل لا يؤمنون يقول جل ثناؤه : كذبوا فيما قالوا من ذلك ، بل لا يؤمنون فيصدقوا بالحق الذي جاءهم من عند ربهم . وقوله : فليأتوا بحديث مثله يقول : جل ثناؤه : فليأت قائلوا ذلك له من المشركين بقرآن مثله ، فإنهم من أهل لسان محمد ( ص ) ، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد ( ص ) إن كانوا صادقين في أن محمدا ( ص ) تقوله وتخلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ) * . يقول تعالى ذكره : أخلق هؤلاء المشركون من غير شئ ، أي من غير آباء ولا أمهات ، فهم كالجماد ، لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة ، ولا يعتبرون له بعبرة ، ولا يتعظون بموعظة . وقد قيل : إن معنى ذلك : أم خلقوا لغير شئ ، كقول القائل : فعلت كذا وكذا من غير شئ ، بمعنى : لغير شئ . وقوله : أم هم الخالقون يقول : أم هم الخالقون هذا الخلق ، فهم لذلك لا