محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يأتمرون لأمر الله ، ولا ينتهون عما نهاهم عنه ، لان للخالق الأمر والنهي أم خلقوا السماوات والأرض يقول : أخلقوا السماوات والأرض فيكونوا هم الخالقين ، وإنما معنى ذلك : لم يخلقوا السماوات والأرض ، بل لا يوقنون يقول : لم يتركوا أن يأتمروا لأمر ربهم ، وينتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى ، لأنهم خلقوا السماوات والأرض ، فكانوا بذلك أربابا ، ولكنهم فعلوا ، لأنهم لا يوقنون بوعيد الله وما أعد لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) * . يقول تعالى ذكره : أعند هؤلاء المكذبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد ، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون ، أم هم المسيطرون . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أم هم المسلطون . ذكر من قال ذلك : 25066 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أم هم المسيطرون يقول : المسلطون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أم هم المنزلون . ذكر من قال ذلك : 25067 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون قال : يقول أم هم المنزلون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أم هم الأرباب ، وممن قال ذلك معمر بن المثنى ، قال : يقال : سيطرت علي : أي اتخذتني خولا لك . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أم هم الجبارون