محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تربص بها ريب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها أو تسرح وقال آخرون : معنى ذلك : ريب الدنيا ، وقالوا : المنون : الموت . ذكر من قال ذلك : 25063 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ريب المنون قال : ريب الدنيا ، والمنون : الموت . وقوله : قل تربصوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقولون لك : إنك شاعر نتربص بك ريب المنون ، تربصوا : أي انتظروا وتمهلوا في ريب المنون ، فإني معكم من المتربصين بكم ، حتى يأتي أمر الله فيكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) * . يقول تعالى ذكره : أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد ( ص ) : هو شاعر ، وأن ما جاء به شعر أم هم قوم طاغون يقول جل ثناؤه : ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم بل هم قوم طاغون قد طغوا على ربهم ، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الايمان إلى الكفر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25064 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أم تأمرهم أحلامهم بهذا قال : كانوا يعدون في الجاهلية أهل الأحلام ، فقال الله : أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما . صما ، ويتركوا عبادة الله ، فلم تنفعهم