محمد بن جرير الطبري
318
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ويجعل لكم نورا تمشون به قال : القرآن . 26102 - [ رق حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء ، عن سعيد ، مثله . وقال آخرون : عني بالنور في هذا الموضع : الهدى . ذكر من قال ذلك : 26103 - [ رق حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : تمشون به قال : هدى . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورا يمشون به ، والقرآن ، مع اتباع رسول الله ( ص ) نور لمن آمن بهما وصدقهما وهدى ، لان من آمن بذلك ، فقد اهتدى . وقوله : ويغفر لكم يقول : ويصفح لكم عن ذنوبكم فيسترها عليكم والله غفور رحيم يقول تعالى ذكره : والله ذو مغفرة ورحمة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبمحمد ( ص ) من أهل الكتاب ، يفعل بكم ربكم هذا لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شئ من فضل الله الذي آتاكم وخصكم به ، لأنهم كانوا يرون أن الله قد فضلهم على جميع الخلق ، فأعلمهم الله جل ثناؤه أنه قد آتي أمة محمد ( ص ) من الفضل والكرامة ، ما لم يؤتهم ، وأن أهل الكتاب حسدوا المؤمنين لما نزل قوله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر بكم والله غفور رحيم فقال الله عز وجل : فعلت ذلك ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شئ من فضل الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26104 - [ رق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها