محمد بن جرير الطبري

319

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله . . . الآية ، قال : لما نزلت هذه الآية ، حسد أهل الكتاب المسلمين عليها ، فأنزل الله عز وجل لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون . . . الآية ، قال : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : إنما مثلنا ومثل أهل الكتابين قبلنا ، كمثل رجل استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط ، فلما انتصف النهار سئموا عمله وملوا ، فحاسبهم ، فأعطاهم على قدر ذلك ، ثم استأجر أجراء إلى الليل على قيراطين ، يعملون له بقية عمله ، فقيل له : ما شأن هؤلاء أقلهم عملا ، وأكثرهم أجرا ؟ قال : مالي أعطي من شئت ، فأرجوا أن نكون نحن أصحاب القيراطين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كفلين من رحمته قال : بلغنا أنها حين نزلت حسد أهل الكتاب المسلمين ، فأنزل الله لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله . 26105 - [ رق حدثنا أبو عمار ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لئلا يعلم أهل الكتاب الذين يتسمعون ألا يقدرون على شئ من فضل الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . وقيل : لئلا يعلم إنما هو ليعلم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله لكي يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون لان العرب تجعل لا صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح ، كقوله في الجحد السابق ، الذي لم يصرح به ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ، وقوله : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، وقوله : وحرام على قرية أهلكناها . . . الآية ، ومعنى ذلك : أهلكناها أنهم يرجعون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26106 - [ رق حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أبو هارون