محمد بن جرير الطبري
310
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
26079 - [ رق حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ما كتبناها عليهم قال فلم ؟ قال : ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوعا ، فما رعوها حق رعايتها . ذكر من قال : الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها كانوا غير الذين ابتدعوها . ولكنهم كانوا المريدي الاقتداء بهم . 26080 - حدثنا الحسين بن الحريث ( أبو عمار المروزي ) قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل ، وكان فيهم مؤمنون يقرأون التوراة والإنجيل ، فقيل لملكهم : ما نجد شيئا أشد علينا من شتم يشتمناه هؤلاء أنهم يقرأون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون هؤلاء الآيات مع ما يعيبوننا به في قراءتهم ، فادعهم فليقرأوا كما نقرأ ، وليؤمنوا كما آمنا به ، قال : فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل ، أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل ، إلا ما بدلوا منها ، فقالوا : ما تريدون إلى ذلك فدعونا قال : فقالت طائفة منهم : ابنوا لنا أسطوانة ، ثم ارفعونا إليها ، ثم أعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ، فلا نرد عليكم ، وقالت طائفة منهم : دعونا نسيح في الأرض ، ونهيم ونشرب كما تشرب الوحوش ، فإن قدرتم علينا بأرضكم فاقتلونا ، وقالت طائفة : ابنوا لنا دورا في الفيافي ، ونحتفر الآبار ، ونحترث البقول ، فلا نرد عليكم ، ولا نمر بكم ، وليس أحد من أولئك إلا وله حميم فيهم قال : ففعلوا ذلك ، فأنزل الله جل ثناؤه ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها الآخرون قالوا : نتعبد كما تعبد فلان ، ونسيح كما ساح فلان . ونتخذ دورا كما اتخذ فلان ، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم قال : فلما بعث النبي ( ص ) ولم يبق منهم إلا قليل ، انحط رجل من صومعته ، وجاء سائح من سياحته ، وجاء صاحب الدار من داره ، وآمنوا به وصدقوه ، فقال الله جل ثناؤه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته قال : أجرين لايمانهم بعيسى ، وتصديقهم بالتوراة والإنجيل ، وإيمانهم بمحمد ( ص ) وتصديقهم به . قال ويجعل لكم نورا تمشون به القرآن ، واتباعهم النبي ( ص ) وقال : لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .