محمد بن جرير الطبري

305

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني تعالى ذكره : ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في أموالكم ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب قد كتب ذلك فيه من قبل أن نخلق نفوسكم لكيلا تأسوا يقول : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا ، فلم تدركوه منها ولا تفرحوا بما آتاكم منها . ومعنى قوله : بما آتاكم إذا مدت الألف منها : بالذي أعطاكم منها ربكم وملككم وخولكم وإذا قصرت الألف ، فمعناها : بالذي جاءكم منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26070 - [ رق حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس لكيلا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا ولا تفرحوا بما آتاكم منها . 26071 - [ رق حدثت عن الحسين بن يزيد الطحان ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن قيس ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس لكيلا تأسوا على ما فاتكم قال : الصبر عند المصيبة ، والشكر عند النعمة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سماك البكري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس لكيلا تأسوا على ما فاتكم قال : ليس أحد إلا يحزن ويفرح ، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبرا ، ومن أصابه خير فجعله شكرا . 26072 - [ رق حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم قال : لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا ، ولا تفرحوا بما آتاكم منها . واختلفت القراء في قراءة قوله : بما آتاكم فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والكوفة بما آتاكم بمد الألف . وقرأه بعض قراء البصرة بما أتاكم بقصر الألف وكأن من قرأ ذلك بقصر الألف اختار قراءته كذلك ، إذ كان الذي قبله على ما فاتكم ، ولم يكن على ما أفاتكم ، فيرد الفعل إلى الله ، فألحق قوله : بما أتاكم به ، ولم يرده إلى أنه خبر عن الله . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيح معناهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كنت أختار مد الألف لكثرة قارئي ذلك كذلك ، وليس للذي اعتل به منه معتلو قارئيه بقصر الألف كبير معنى ، لان ما جعل من ذلك خبرا عن الله ، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره ، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنه من فعل الله تعالى ، فالفائت من الدنيا من فاته منها شئ ، والمدرك منها ما أدرك عن تقدم الله عز وجل وقضائه ،