محمد بن جرير الطبري
298
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له : أتؤمن بهذا ؟ قال : آمنت به ، ويومئ إلى القرن الذي بين ثندوتيه ، ومالي لا أو من بهذا الكتاب ، فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن . ويعني بقوله : فطال عليهم الأمد ما بينهم وبين موسى ( ص ) ، وذلك الأمد الزمان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26052 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : الأمد قال : الدهر . وقوله : فقست قلوبهم عن الخيرات ، واشتدت على السكون إلى معاصي الله وكثير منهم فاسقون يقول جل ثناؤه : وكثير من هؤلاء الذين أوتوا الكتاب من قبل أمة محمد ( ص ) فاسقون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون * إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم ) * . يقول تعالى ذكره : اعلموا أيها الناس أن الله يحيي الأرض الميتة التي لا تنبت شيئا بعد موتها يعني : بعد دثورها ودروسها ، يقول : وكما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها ، كذلك نهدي الانسان الضال عن الحق إلى الحق ، فنوفقه ونسدده للايمان حتى يصير مؤمنا من بعد كفره ، ومهتديا من بعد ضلاله . وقوله : قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون يقول : قد بينا لكم الأدلة والحجج لتعقلوا . وقوله : إن المصدقين والمصدقات اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة