محمد بن جرير الطبري
290
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤمنين والمؤمنات . . . الآية ، ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : من المؤمنين من يضئ نوره منع المدينة إلى عدن أبين فصنعاء ، فدون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضئ نوره إلا موضع قدميه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . 26025 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي يذكر عن المنهال ، عن عمرو ، عن قيس بن سكن ، عن عبد الله ، قال : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا على إبهامه يطفأ مرة ويقد مرة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم ، وبأيمانهم : كتبهم . ذكر من قال ذلك : 26026 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم : كتبهم ، يقول الله : فأما من أوتي كتابه بيمينه ، وأما نورهم فهداهم . وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك ، وذلك أنه لو عنى بذلك النور الضوء المعروف ، لم يخص عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والايمان دون الشمائل ، لان ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضئ لهم جميع ما حولهم ، وفي خصوص الله جل ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل ، ما يدل على أنه معني به غير الضياء ، وإن كانوا لا يخلون من الضياء . فتأويل الكلام إذ كان الامر على ما وصفنا : وكلا وعد الله الحسنى يوم ترون المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم ، وفي أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير . ويعني بقوله : يسعى يمضي ، والباء في قوله : وبأيمانهم بمعنى في . وكان بعض نحويي البصرة يقول : الباء في قوله : وبأيمانهم بمعنى على أيمانهم .