محمد بن جرير الطبري

291

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : يوم ترى من صلة وعد . وقوله : بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار يقول تعالى ذكره يقال لهم : بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها جنات تجري من تحتها الأنهار ، فأبشروا بها . وقوله : خالدين فيها يقول : ماكثين في الجنات ، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون . وقوله : ذلك هو الفوز العظيم يقول : خلودهم في الجنات التي وصفها هو النجح العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله ، ودخول الجنة خالدين فيها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) * . يقول تعالى ذكره : هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات ، واليوم من صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله : انظرونا . واختلفت القراء في قراءة قوله : انظرونا فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة انظرونا موصولة بمعنى : انتظرونا ، وقرأته عامة قراء الكوفة أنظرونا مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى : أخرونا ، وذكر الفراء أن العرب تقول : أنظرني وهم يريدون : انتظرني قليلا وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم : أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا