محمد بن جرير الطبري
289
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : والله بما تعملون خبير يقول تعالى ذكره : والله بما تعملون من النفقة في سبيل الله ، وقتال أعدائه ، وغير ذلك من أعمالكم التي تعملون ، خبير لا يخفى عليه منها شئ ، وهو مجازيكم على جميع ذلك يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ) * . يقول تعالى ذكره : من هذا الذي ينفق في سبيل الله في الدنيا محتسبا في نفقته مبتغيا ما عند الله ، وذلك هو القرض الحسن ، يقول : فيضاعف له ربه قرضه ذلك الذي أقرضه ، بإنفاقه في سبيله ، فيجعل له بالواحدة سبع مئة . وكان بعض نحويي البصرة يقول في قوله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فهو كقول العرب : لي عندك قرض صدق ، وقرض سوء إذا فعل به خيرا وأنشد ذلك بيتا للشنفري : سنجزي سلامان بن مفرج * قرضها بما قدمت أيديهم فأزلت وله أجر كريم يقول : وله ثواب وجزاء كريم ، يعني بذلك الاجر : الجنة ، وقد ذكرنا الرواية عن أهل التأويل في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم فقال بعضهم : معنى ذلك : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضئ نورهم بين أيديهم وبأيمانهم . ذكر من قال ذلك : 26024 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يوم ترى