محمد بن جرير الطبري

288

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس ، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح . . . الآية ، إلى قوله : والله بما تعملون خبير . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني زيد بن أسلم ، عن أبي سعيد التمار ، أن رسول الله ( ص ) قال : يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ، فقلنا : من هم يا رسول الله ، أقريش ؟ قال : لا ، هم أرق أفئدة وألين قلوبا ، وأشار بيده إلى اليمن ، فقال : هم أهل اليمن ، ألا إن الايمان يمان ، والحكمة يمانية فقلنا : يا رسول الله هم خير منا ؟ قال : والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل ذهب ينفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه ، ثم جمع أصابعه ، ومد خنصره وقال : إلا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحديبية للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله ( ص ) ، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه ، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك ، وقاتل وترك ذكر من أنفق بعد ذلك ، وقاتل استغناء بدلالة الكلام الذي ذكر عليه من ذكره أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله من قبل فتح الحديبية ، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من بعد ذلك ، وقاتلوا . وقوله : وكلا وعد الله الحسنى يقول تعالى ذكره : وكل هؤلاء الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ، والذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وعد الله الجنة بإنفاقهم في سبيله ، وقتالهم أعداءه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26022 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد من الذين أنفقوا وآمنوا وكلا وعد الله الحسنى قال : الجنة . 26023 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكلا وعد الله الحسنى قال : الجنة .