محمد بن جرير الطبري

275

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الميت من المقربين الذين قربهم الله من جواره في جنانه فروح وريحان يقول : فله روح وريحان . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار فروح بفتح الراء ، بمعنى : فله برد . وريحان يقول : ورزق واسع في قول بعضهم ، وفي قول آخرين فله راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصري فروح بضم الراء ، بمعنى : أن روحه تخرج في ريحانة . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لاجماع الحجة من القراء عليه ، بمعنى : فله الرحمة والمغفرة ، والرزق الطيب الهني . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فروح وريحان فقال بعضهم : معنى ذلك : فراحة ومستراح . ذكر من قال ذلك : 25992 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس فروح وريحان يقول : راحة ومستراح . 25993 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان قال : يعني بالريحان : المستريح من الدنيا وجنة نعيم يقول : مغفرة ورحمة . وقال آخرون : الروح : الراحة ، والريحان : الرزق . ذكر من قال ذلك : 25994 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فروح وريحان قال : راحة . وقوله : وريحان قال : الرزق . وقال آخرون : الروح : الفرح ، والريحان : الرزق . ذكر من قال ذلك : 25995 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : فروح وريحان قال : الروح : الفرح ، والريحان : الرزق . وأما الذين قرأوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا : الروح : هي روح الانسان ، والريحان : هو الريحان المعروف . وقالوا : معنى ذلك : أن أرواح المقربين تخرج من أبدانهم عند الموت بريحان تشمه . ذكر من قال ذلك :