محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المجموع ماؤه بعضه في بعض ، وذلك أن الأغلب من معاني السجر : الايقاد ، كما يقال : سجرت التنور ، بمعنى : أوقدت ، أو الامتلاء على ما وصفت ، كما قال لبيد : فتوسطا عرض السري وصدعا * مسجورة متجاورا قلامها وكما قال النمر بن تولب العكلي : إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والساسما سقتها رواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعدما فإذا كان ذلك الأغلب من معاني السجر ، وكان البحر غير موقد اليوم ، وكان الله تعالى ذكره قد وصفه بأنه مسجور ، فبطل عنه إحدى الصفتين ، وهو الايقاد صحت الصفة الأخرى التي هي له اليوم ، وهو الامتلاء ، لأنه كل وقت ممتلئ . وقيل : إن هذا البحر المسجور الذي أقسم به ربنا تبارك وتعالى بحر في السماء تحت العرش . ذكر من قال ذلك : 25019 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، عن علي والبحر المسجور قال : بحر في السماء تحت العرش . 25020 - قال : ثنا مهران ، قال : وسمعته أنا من إسماعيل ، قال : ثنا مهران عن