محمد بن جرير الطبري

176

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

25553 - حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ، قال : ثنا عمرو بن بكر السكسكي ، قال : ثنا الحارث بن عبدة بن رباح الغساني ، عن أبيه عبدة بن رباح ، عن منيب بن عبد الله الأزدي ، عن أبيه قال : تلا رسول الله ( ص ) هذه الآية : كل يوم هو في شأن فقلنا : يا رسول الله ، وما ذلك الشأن ؟ قال : يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع أقواما ، ويضع آخرين . 25554 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء ، دفناه ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه نور ، عرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، يخلق بكل نظرة ، ويحيي ويميت ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاء . وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم من صرفه إياكم في مصالحكم ، وما هو أعلم به منكم من تقليبه إياكم فيما هو أنفع لكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : سنفرغ لكم أيها الثقلان فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين سنفرغ لكم بالنون . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة سيفرغ لكم بالياء وفتحها ردا على قوله : يسأله من في السماوات والأرض ولم يقل : يسألنا من في السماوات ، فأتبعوا الخبر الخبر . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .