محمد بن جرير الطبري
173
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلفت القراء في قراءة قوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : يخرج على وجه ما لم يسم فاعله . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض المكيين بفتح الياء . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لتقارب معنييهما . وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم بها عليكم فيما أخرج لكم من نافع هذين البحرين تكذبان . وقوله : وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام يقول تعالى ذكره : ولرب المشرقين والمغربين الجواري ، وهي السفن الجارية في البحار . وقوله : المنشئات في البحر اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة المنشئات بكسر الشين ، بمعنى : الظاهرات السير اللاتي يقبلن ويدبرن . وقرأ ذلك عامة قراء البصرة والمدينة وبعض الكوفيين المنشئات بفتح الشين ، بمعن المرفوعات القلاع اللاتي تقبل بهن وتدبر . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متقاربتاه ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ذكر من قال في تأويل ذلك ما ذكرناه فيه : 25544 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : المنشئات في البحر قال : ما رفع قلعه من السفن فهي منشئات ، وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشأة . 25545 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام يعني : السفن . 25546 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام يعني السفن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام قال السفن .