محمد بن جرير الطبري
174
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : كالاعلام يقول : كالجبال ، شبه السفن بالجبال ، والعرب تسمي كل جبل طويل علما ومنه قوله جرير : إذا قطعنا علما بدا علم وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعمها عليكم بإجرائه الجواري المنشئات في البحر جارية بمنافعكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * . يقول تعالى ذكره : كل من على ظهر الأرض من جن وإنس فإنه هالك ، ويبقى وجه ربك يا محمد ذو الجلال والاكرام وذو الجلال والاكرام من نعت الوجه فلذلك رفع ذو . وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بالياء ذي الجلال والاكرام على أنه من نعت الرب وصفته . وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذبان . وقوله : يسأله من في السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : إليه يفزع بمسألة الحاجات كل من في السماوات والأرض ، من ملك وإنس وجن وغيرهم ، لا غنى بأحد منهم عنه . كما : 25547 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يسأله من في السماوات والأرض ، كل يوم هو في شأن لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض ، يحيى حيا ، ويميت ميتا ويربي صغيرا ، ويذل كبيرا ، وهو مسأل حاجات الصالحين ، ومنتهى شكواهم ، وصريخ الأخيار .