محمد بن جرير الطبري
169
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : لا يبغيان فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يبغي أحدهما على صاحبه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن ابن أبزى لا يبغيان : لا يبغي أحدهما على صاحبه . قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا فطر ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة مثله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهما لا يختلطان . ذكر من قال ذلك : 25529 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يبغيان قال : لا يختلطان . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يبغيان على اليبس . ذكر من قال ذلك : 25530 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يبغيان على اليبس ، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي ، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى . وقال آخرون : بل معناه : لا يبغيان أن يلتقيا . ذكر من قال ذلك : 25531 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا يبغيان قال : لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان ، ولم يخصص وصفهما في شئ دون شئ ، بل عم الخبر عنهما بذلك ، فالصواب أن يعم كما عم جل ثناؤه ، فيقال : إنهما لا يبغيان على شئ ، ولا يبغي أحدهما على صاحبه ، ولا يتجاوزان حد الله الذي حده لهما . وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم الله ربكما معشر الجن والإنس تكذبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مرجه البحرين ، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك . القول في تأويل قوله تعالى :