محمد بن جرير الطبري

148

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ إنما هو مفتعل من سطرت : إذا كتبت سطرا . وقوله : إن المتقين في جنات ونهر يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا عقاب الله بطاعته وأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه في بساتين يوم القيامة ، وأنهار ، ووحد النهر في اللفظ ، ومعناه الجمع ، كما وحد الدبر ، ومعناه الادبار في قوله : يولون الدبر وقد قيل : إن معنى ذلك : إن المتقين في سعة يوم القيامة وضياء ، فوجهوا معنى قوله : ونهر إلى معنى النهار . وزعم الفراء أنه سمع بعض العرب ينشد : إن تك ليليا فإني نهر * متى أتى الصبح فلا أنتظر وقوله : نهر على هذا التأويل مصدر من قولهم : نهرت أنهر نهرا . وعنى بقوله : فإني نهر : أي إني لصاحب نهار : أي لست بصاحب ليلة . وقوله : في مقعد صدق يقول : في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم عند مليك مقتدر يقول : عند ذي ملك مقتدر على ما يشاء ، وهو الله ذو القوة المتين ، تبارك وتعالى . آخر تفسير سورة اقتربت الساعة