محمد بن جرير الطبري
149
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة الرحمن سورة الرحمن مدنية وآياتها ثمان وسبعون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( الرحمن * علم القرآن * خلق الانسان * علمه البيان * الشمس والقمر بحسبان ) * . يقول تعالى ذكره : الرحمن أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن ، فأنعم بذلك عليكم ، إذ بصركم به ما فيه رضا ربكم ، وعرفكم ما فيه سخطه ، لتطيعوه باتباعكم ما يرضيه عنكم ، وعملكم بما أمركم به ، وبتجنبكم ما يسخطه عليكم ، فتستوجبوا بذلك جزيل ثوابه ، وتنجوا من أليم عقابه . وروي عن قتادة في ذلك ما : 25427 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان العقيلي ، قال : ثنا أبو العوام العجلي ، عن قتادة ، أنه قال في تفسير الرحمن علم القرآن قال : نعمة والله عظيمة . وقوله : خلق الانسان يقول تعالى ذكره : خلق آدم وهو الانسان في قول بعضهم . ذكر من قال ذلك : 25428 - حدثنا ابن حميد ، قال : قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة خلق الانسان قال : الانسان : آدم ( ص ) . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة خلق الانسان قال : الانسان : آدم ( ص ) . وقال آخرون : بل عنى بذلك الناس جميعا ، وإنما وحد في اللفظ لأدائه عن جنسه ،