محمد بن جرير الطبري
107
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
25278 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس أزفت الآزفة من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . 25279 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قالا : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أزفت الآزفة قال : اقتربت الساعة . 25280 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أزفت الآزفة قال : الساعة ليس لها من دون الله كاشفة . وقوله : ليس لها من دون الله كاشفة يقول تعالى ذكره : ليس للآزفة التي قد أزفت ، وهي الساعة التي قد دنت من دون الله كاشف ، يقول : ليس تنكشف فتقوم إلا بإقامة الله إياها ، وكشفها دون من سواه من خلقه ، لأنه لم يطلع عليها ملكا مقربا ، ولا نبيا مرسلا . وقيل : كاشفة ، فأنثت ، وهي بمعنى الانكشاف كما قيل : فهل ترى لهم من باقية بمعنى : فهل ترى لهم من بقاء وكما قيل : العاقبة وماله من ناهية ، وكما قيل ليس لوقعتها كاذبة بمعنى تكذيب ، ولا تزال تطلع على خائنة منهم بمعنى خيانة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون * فاسجدوا لله واعبدوا ) * . يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون ، أن نزل على محمد ( ص ) ، وتضحكون منه استهزاء به ، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله ، وأنتم من أهل معاصيه وأنتم سامدون يقول : وأنتم لاهون عما فيه من العبر والذكر ، معرضون عن آياته يقال للرجل : دع عنا سمودك ، يراد به : دع عنا لهوك ، يقال منه : سمد فلان يسمد سمودا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم